الطبراني

251

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يَعْقُوبَ الْمَوْتُ ؛ أي أكنتم أيّها اليهود حضورا حين حضر يعقوب الموت ، إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ ؛ الصادق ، وَإِسْحاقَ ؛ الحليم . والمراد بحضور الموت : حضور أسبابه ؛ لأن من حضره الموت لا يتمكّن من القول ، وقد سمي سبب الشيء باسمه . كما قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها « 1 » . وقال الكلبيّ : ( معنى الآية : أنّ يعقوب لمّا دخل مصر رأى أهلها يعبدون الأوثان والنّيران ؛ فجمع أولاده وخاف عليهم ذلك . وقال لهم : ما تعبدون من بعدي ) . وقال عطاء : ( إنّ اللّه تعالى لم يقبض نبيّا حتّى يخيّره بين الحياة والموت ، فلمّا خيّر يعقوب قال : أنظرني حتّى أسأل أولادي وأوصيهم ، فجمع أولاده وأولاد أولاده وقال لهم : قد حضر أجلي ، فما تعبدون من بعدي ؟ أي من بعد موتي . ( قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ ) إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) « 2 » . قرأ يحيى بن معمّر : ( إله أبيك ) على التوحيد ؛ قال : لأنّ إسماعيل عمّ يعقوب لا أبوه . وقرأ العامّة : ( وإله آبائك ) على الجمع . وقالوا : عمّ الرجل صنو أبيه « 3 » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم للعباس : [ هذا بقيّة آبائي ] والعرب تسمي العمّ أبا كما تسمّي الخالة أمّا . قال اللّه تعالى : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ « 4 » يعني يعقوب وليان ؛ وهي خالة يوسف عليه السّلام .

--> ( 1 ) الشورى / 41 . ( 2 ) على ما يبدو أنه يتأوّل حديث عائشة رضي اللّه عنها ؛ قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما أسمعه يقول : [ إنّ اللّه لم يقبض نبيّا حتّى يخيّره ] . أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 6 ص 234 . ( 3 ) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ؛ أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : [ إنّ عمّ الرّجل صنو أبيه ] . أخرجه الطبراني في المعجم الكبير : ج 10 ص 72 : الحديث ( 9985 ) وص 291 : الحديث ( 10698 ) ، وإسنادهما حسن . ( 4 ) يوسف / 100 .